> :

صفات المتقين الصواب الاقتصـاد التواضع حلماء علماء ايمان في يقين

                                 بسم اللله الرحمن الرحيم
                         والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين
                         ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال رجل من اصحاب علي بن ابي طالب  رضي الله عنه يقال له همام ذات يوم ياامير المؤمنين صف لي المتقين حتي انني انظر اليهم  فقال : 
        هم الذين منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيتهم التواضع
،غضوا ابصارهم عما حرم الله عليهم ، ووقفوا اسماعهم علي العلم النافع لهم ، نزلت انفسهم في البلاء ، كالتي نزلت في الرخاء ، لولا الاجل الذي كتب الله لهم لم تستقر ارواحهم في اجسادهم طرفة عين شوقا الي ربهم ، عظم الخالق في انفسهم فصغر مادوته في اعينهم
قلوبهم محزونة وشرورهم مامونة ، واجسادهم نحيفة وحاجاتهم خفيفة .

        انفسهم عفيفة ، صبروا اياما قصيرة اعقبتهم راحة طويلة ، تجارة رابحة سيرها لهم ربهم ، ارادته الدنيا فلم يريدوها، واسرتهم فقدوا انفسهم منها ، اما الليل فصافون اقدامهم يرتلون لاجزاء القرآن ترتيلا ، فاذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا اليها طمعا . 

         وتطلعت نفوسهم اليها تشوقا . واذا مروا بآية فيها تخويف صغوا اليها بمسامع قلوبهم وظنوا ان زفير جهنم وشهيقها في اصول آذانهم ، فهم جاثون علي ركبهم يطلبون من الله فكاك رقابهم




 اما النهار فحلما ء  علماء ابرار اتقياء ، قد يراهم الخوف يري القداح ، ينظر اليهم الناظر فيحسبهم مرضي ومابالقوم من مرضي لايرضون من اعمالهم بالقليل ، ولايستكثرون الكثير فهم لانفسهم متهمون ، ومن اعمالهم مشفقون ، اذا احدهم خاف مما يقال له  فيقول ، انا اعلم بنفسي من غيري ،وربي اعلم بنفسي مني اللهم لاتؤاخذني بما يقولون ، واجعلني افضل مما يظنون، واغفر لي مالا يعلمون .



          واستكمالا لمقالة د موسي الخطيب  فمن علامة الاتقياء انك تري له قوة في الدين وحزما في لين ، وايمانا في يقين وحرصا في حلم ، وقصدا في غني وخشوعا في عبادة وتجملا في فاقة، وصبرا في شدة وطلبا في حلال ونشاطا في هدي ، وحرجا عن طمع ، يعمل الاعمال الصالحة وهو علي وجل ، يمسي وهمه الشكر .


 يصبح وهمه الذكر ، يبيت حذرا ويصبح فرحا ، حذرا من الغفلة وفرحا بما اصاب من الفضل والرحمة ، اذا استصعبت عليه نفسه فيما يكره لم يعطها سؤلها ، فيما تحب ، قرة عينه فيما لايزال  وزهادته فيما لايبقي، يمزج الحلم بالعلم ، والقول بالعمل .


 نراه قريبا امله قليلا لله، خاشعا  قلبه ، قانعة نفسه ، سهلا امره ، ميتة شهوته ، كظوما غيظه ، الخير منه مامول والشر منه مامون ، ان كان من الغافلين كتب في الذاكرين يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ويصل من قطعه. 



            بعيدا فحشه لينا قوله غائبا منكره ، حاضرا معروفه في الزلازل وقور وفي المكاره صبور وفي الرخاء شكور .
            لايحيف علي من يبغض ، ولا ياثم فيمن يحب ، يعترف بالحق قبل ان يشهد عليه لايضيع مااستحفظ ، ولاينابز بالالقاب ولايضر بالجار، ولايشمت بالمصائب ، ان بغي عليه صبر حتي يكون الله هو الذي ينتقم له .


      نفسه منه في عناء والناس منه في راحة اتعب نفسه لاخرته واراح الناس من نفسه بعده عمن تباعد عنه زهده نزاهته ودنوه ممن دنا منه لين ورحمه وليس تباعده  بكبر وعظمه ولادنوه بمكر ولاخديعة .

             ومن اجل تلك الصفات العظيمة قد وعدهم الله سبحانه وتعالي بكل فلاح ونجاح في الدنيا والاخرة.

             قال الله تعالي " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب "
وقال تعالي " ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم " 
                                  دمتم في حفظ الله


                                                والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته